الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
289
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والحمد لله رب العالمين ، فقال الحجاج : أظنه كان يتأولها علينا ؟ ! قال : نعم " ( 1 ) . 3 - يتضح من هذه الآيات أن هدف الكثير من الحوادث المؤلمة هو الإيقاظ والتوعية ، وهذا جانب من فلسفة " المصائب والآفات " التي تحدثنا بشأنها في بحث التوحيد ، ولكن الملفت للنظر هو أنه يبدأ الموضوع بكلمة " لعل " ، وذلك لأن نزول البلاء وحده لا يكفي للإيقاظ ، بل هو تمهيد للقلوب المستعدة ( سبق أن قلنا أن " لعل " في كلام الله تستعمل حيثما تكون هناك شروط أخرى ) . هنالك أيضا كلمة " تضرع " التي تعني أصلا نزول اللبن في الثدي واستسلامه للرضيع ، ثم انتقل المعنى إلى الاستسلام مع الخضوع والتواضع ، أي أن تلك الحوادث الشديدة تهدف إلى إنزالهم عن مطية الغرور والتمرد والأنانية ، والاستسلام لله . 4 - مما يلفت النظر اختتام الآية بقول : الحمد لله رب العالمين وهذا دليل على أن استئصال جذور الظلم والفساد والقضاء على شأفة الذين يمكن أن يواصلوا هذا الأمر من الأهمية بحيث يستوجب الحمد لله . في حديث ينقله فضيل بن عياض عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : " من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصي الله ، إن الله تبارك وتعالى حمد بنفسه بهلاك الظلمة فقال : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين . * * *
--> 1 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 718 .